Jehad Saleh

by Jehad Saleh
فئات

الاصلاح السياسى, البرلمانات, الحرية الدينية, المجتمع المدني, انتخابات, حرية التعبير, حقوق الانسان, رئيسي



حين أنطلقت الحرة عام 2004  كنتُ في سوريا  مع الكثير من الصحفيين والناشطين في مجال  تحقيق الحريات وثقافة حقوق الانسان ، تراودنا قناعات جميلة وهو أن هذه القناة الأمريكية ستكون منبرا للأصوات الباحثة عن الحرية ، وصوتا أعلاميا مستقلا وجريئا لكل الشعوب المضطهدة  التي تفتقد في أوطانها صحافة حرة ومستقلة، وتدجّن من قبل الحكومات على ثقافة الصمت والتبعية لثقافة الطاغية القائمة على رفض التغيير والحريات والديمقراطية.


في البدايات نجحت الحرة في أن تكون متميزة في برامجها، ومهنيتها، والأخبار التي كانت تبثها، وأعطت صورة مدهشة للمشاهد في الشرق، حول الحضارة الأمريكية وشعبها، والنموذج المثالي للديمقراطية والحريات والإعلام المعبّر عن حرية التعبير والرأي، وتسخير ذلك في سبيل نشر ثقافة الديمقراطية والحريات الإنسانية ورصد كل أنتهاكات حقوق الانسان . لكنها جوبهت   بأفكار بثتها الأنظمة  العربية الاستبدادية ، أن الحرة هي سياسة أمريكية  للسيطرة على المنطقة، وساهم فيها مثقفون أعداء الديمقراطية والكلمة الشفافة ،  كذلك الإسلام السياسي  وحركات دينية.


هذا المقال يعرض مقتطفات من هذا التقرير واسعة النطاق حول مستقبل قناة الحرة في الشرق الأوسط وفقا لأصوات رئيسية من المنطقة. هذه الدراسة بهدف تطوير أداء قناة الحرة وتحقيق رسالتها في الديمقراطية وحقوق الأنسان.


ثقافة الطغاة


لم تتعود منطقة الشرق الأوسط على معادلة الرأي والرأي الآخر، وأنما هناك منظومة واحدة تنحصر في زاوية ضيقة تتلخص في نمط ثقافة السلطة الراديكالية والتسلط، والتي يجب أن تعيش عليها الشعوب بجميع مستوياتها، وتتجمد في قالب واحد وهو أن الثقافة ومثقفيها وسلطة الإعلام كلها تنبع من سلطة الحاكم والنظام العائلي أو العسكري. وهذا ما يضع أمام سلطة الأعلام تابويات من الصعب كسر جليدها، في ظل العقاب القاسي بحق الآراء الحرة والديمقراطية، أصطدمت  الحرة بهذا الجدار الثقافي المشوّه.


الكاتب جورج كتن يؤكد على  أن تكون الحرة أكثر حرية واستقلالية في عملها ورسالتها المهنية لتحظى بالمتابعة. الكاتب كفاح كريم يرى أن القناة قد وقعت في نفس النمط  الكلاسيكي للأعلام العربي. أما الصحافية أميرة الطحاوي. الجيد  هو الأستعراض الدوري لقضايا الحريات العامة بالدول العربية والأهتمام بالحقوق الأقتصادية والأجتماعية، والأحتجاجات المطلبية والفئوية. وتنويع مصادر التغطية لتصبح من مصادر مباشرة وليس نقلا عما ينشر في الأعلام التقليدي.


الحرة عين على الديمقراطية وحقوق الإنسان


تحاول الحرة  أن تعكس الحالة الإنسانية للمجتمعات والانتهاكات بحقها من الأنظمة والأفراد . أحدثت غضبا في أوساط الحكومات واعلامها الممنهج ، حين فتحت سجلات كثيرة عن السجون وأساليب التعذيب والمنفيين ، وقضايا الشعوب اليومية وآلامهم ، وأحلامهم في الحرية والديمقراطية.


في مقابلة مع الناشط السوري عمار عبد الحميد، وقال انه يشير إلى أن قناة الحرة يجب  تتبنى هوية ليبرالية، بوصفها منبرا لليبراليين:


"هناك برامج جيدة ومقبولة "عين على الديموقراطية"، ولكن تبقى هي الإستثناء. في الواقع أختار مديروا الحرة أن يجعلوا منها قناة أخبارية تنافس الجزيرة والعربية والبرامج الأخبارية المختلفة المنتشرة على الأقنية العربية الرسمية، ولكنهم لم يستطيعوا الأعتماد على استراتيجية ورؤية واضحة للقناة، وزادت التغييرات الكثيرة والمتكررة في البنية الإدارية للقناة الطين بلة، هذا علاوة على تزايد أعداد الأقنية الأخبارية الناطقة بالعربية هذه الأيام لها خطوطها واستراتيجيتها الإعلامية،  أعطى المواطن العربي خيارات كثيرة وخلق جو تنافسي غير مسبوق . ومالم تتمكّن الحرة من استقطاب العناصر المناسبة ،و تبني وجهة نظر واضحة، بل ليبرالية على وجه التحديد، فستبقى محطة بلا هوية، في منطقة لاتتسامح مع من هم بلا هوية."


تحاول الحرة لتكون منبرا للحرية  فكان برنامج مثل (ساعة حرة )، ساعة للتنفس وللوقوف أمام أحداث سريعة ، لكن هذه الساعة غير كافية  رغم قيمتها الكبيرة.


نائل جرجس ناشط حقوقي،  يجد أن القناة تحتاج لتكون وسيلة معرفية وثقافية لحقوق الإنسان وضد كل أشكال الإستبداد  ومعالجة كافة المشاكل.


المشاهد  يشكو من  عدم تعمّق الحرة  في المجتمعات ومتطلباتها، يريد جرعات من الحرية والديمقراطية، ليست في مستوى ما كان يطمح له من خلال هذه القناة التي تبث من دولة ديمقراطية ،  حرية التعبير فيها مقدسة، وأمل  أن تكون  فعلا مرآة شفافة الشعوب  وصوتهم في اللحظات المظلمة.


قضايا الأقليات


في الشرق الأوسط تعاني الكثير من الأقليات الأقصاء وحقوقها من قبل أنظمة ظالمة، لا تعترف بوجودها ، فظلت قضاياها مغيبة  عن الأعلام العربي  ، وشعرت بنافذة ضوء  عبر الحرة.


الروائية  فضيلة الفاروق  تعتبر الحرة قناة راقية  وعالية الجودة. هي تقول:


" الجمهور العربي خام، يستغله  الإعلام الإسلامي و السلطوي. الحرةعليها أن تصل لفئات أكبر، إن لمست مشاكل الشارع العربي، و إن أعطت فرصا لصحفيين حقيقيين يعرفون أعماق مجتمعاتهم.لا يمكن للحرة أن تكون صوتا للأقليات كالأمازيغ و الأكراد بكل بساطة، لأن اللغة العربية لغة العرب. في الشرق الأوسط تواجه الحرة الموقف العدائي للأميركان عموما، و القنوات العربية لن تفسح المجال لقناة أميركية لتحقق نجاحا في عقر دارها.هناك مسؤولين على كابلات الدش يغلقون الحرة تلبية لرغبة تيارات سياسية معينة، و هذا يعني أن الحرة في مواجهة جمهور مُسيس، لا يريد حتى أن يفهم الفرد الأميريكي البسيط و اللطيف . إذا كان من يناضل من أجل الحرية مُبعد عن الحرة، فكيف تنشر فكر الحرية و التحرر بين الناس و بين مجتمعات مغلقة تتابع المنار ليل نهار و لا تتوقف عن مشاهدة القنوات الدينية نهارا و قنوات الجنس ليلا؟"


آزاد ديواني ناشط حقوقي يعاتب الحرة من موقفها تجاه القضية الكردية  والخلل الكائن في عدم تغطيتها لقضايا حقوق الإنسان في الاقاليم الكردية في سوريا والعراق وتركيا وأيران. القناة تحتاج كوادر جريئة تؤمن بالديمقراكية من أبناء الأقليات المضطهدة . وتوثيق العلاقة مع المدافعين عن حقوق الإنسان.هناك بعض البرامج التي تستحق التقدير مثل( من داخل واشنطن، عين على الديمقراطية، بالعراقي، مساواة، الساعة الوثائقية.) أعتقد من الضروري جدا تكثيف الحلقات التي تتناول تاريخ أمريكا وتجربتها الديمقراطية، فذلك سيجذب المزيد من المتابعين للقناة خصوصا تلك الحلقات التي يتم بثها باللغة الأنكليزية مع الترجمة الكتابية.


الحرة والربيع العربي


أنتفضت الشعوب في الشرق لأجل الحرية والديمقراطية  وجدنا قناة الحرة تسابق وسائل الإعلام في تغطية الثورة التونسية والمصرية ، تحاول لتكون  صوتا لثورة سوريا. الصحفي الكردي سيروان قجو  يرى : " الحرة كانت  الرائدة  بنقل الخبرالصحيح . لكنها بقيت أسيرة الإعلام الكلاسيكي.تحتاج احترافية القنوات الإخباريةالغربية،وتفتقد التطوير، وجذب الخبرات الصحفية المتمرسة في السياسة والمدنية."


الباحثة رندا قسيس  تجد أن سلطة الأعلام  له دورا حيوي عكس صوت الشعوب المنتفضة ، ووضع العالم الديمقراطي أمام حقيقة الألم الإنساني وفقدانه لأبسط قيم الحياة والحريات:


" الأعلام كان مرآة عاكسة لثورات الشعوب المضطهدة، بحيث نجحت أن تكسر كل التابويات ، وأن تضع حدا لثقافة الآلهة الأبدية من الطغاة العرب ، وتعتبرمنبرا لثوار الحرية ،لكن في الثورة السورية كانت الحرة غير ثابتة في مستواها، ولم تحاول لتكون الوعاء الإعلامي الكبير للثورة، لكنها   تساهم في صناعة الحريات .  عليها أن تكسر كل الإعاقات عن طريقها، لتكون قناة للشعوب الطامحة بالحريات، عبر فضاءات الحرية والشفافية في برامجها،  ونقل الأحداث  وفق مقاسات الأعلام الأمريكي."


أذا يمكن للحرة أن تكون القناة الأولى  في كل بيت في الشرق الأوسط  والمحيط العربي، لو أستندت في رسالتها الإعلامية والإنسانية على الكلمة الشفافة والجريئة، واستعانت بكوادر صحفية واعلامية متمرّسة   لأجل خلق مجتمعات حرة، وصحافة واعلام مستقل.  الحرة عين على الديمقراطية رغم كل شيء، ولكن يحتاج المواطن في الشرق  منها  أن تكون عيونها في الكلمة والصورة والخبر أوسع، وتلمس المعاناة  باحترافية ومصداقية، وبتعمق  أكثر لروح المجتمعات التي لا تثق بالإعلامالعربي المسيس بثقافة الأنظمة المعادية للديمقراطية وحرية التعبير.


 


جهاد صالح هو صحافي مستقل السوري الذي يعيش في العاصمة واشنطن.


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.