Ben Gittleson

by Ben Gittleson
فئات

الاحزاب السياسية, الاردن @ar, الاسلام السياسى, الاصلاح السياسى, البرلمانات, انتخابات, رئيسي



يضحك عمر زغلول وهو يتأمل التعديلات والإصلاحات الانتخابية؛ فمصمم الرسوم المتحركة والجرافيك الأردني البالغ من العمر 26 عامًا لا يرى أي منفعة للهيئة التشريعية على الرغم من مناقشة البرلمانيين لقانون الانتخاب الجديد الذي سيسمح للأحزاب السياسية لأول مرة على الإطلاق بخوض الانتخابات على قوائم وطنية في المملكة الهاشمية الأردنية.


وقد تحسر زغلول أثناء جلوسه في أحد مقاهي عمان الأسبوع الماضي قائلاً إن الفساد يستشري بقوة بين ممثلي الشعب المنتخبين. وأضاف أن الناخبين يدلون بأصواتهم في كل الأحوال لصالح أعضاء قبيلتهم أو عشيرتهم، مما ينشأ عنه برلماناً من الأفراد المهتمين فقط بتقديم الخدمات لناخبيهم وليسوا مهتمين بحكم الدولة.


وقال وهو ينفث دخان سيجارته "نحن نصوت في انتخابات البرلمان، ولكن هذا البرلمان أجوف".


هذا ويطالب الأردنيون، على مدار العام الماضي، بإصلاحات مماثلة لما يحدث في الدول العربية المجاورة: عدالة اقتصادية واجتماعية، وحكومة أكثر تمثيلاً للشعب، فضلاً عن وضع نهاية للفساد. ولكن رد الحكومة، مقارنة بالتغيرات الكاسحة الحادثة مروراً بمصر وتونس إلى سوريا وليبيا، كان في الواقع رداً هزيلاً.


ولقد تركزت المناقشات حول فانون الانتخابات الذي غيرته الأردن مرات عديدة منذ إعادة الملك حسين للانتخابات النيابية عام 1989 بعد توقف دام 22 عاماً. كما أن التعديلات المتكررة الأخيرة التي تم إدخالها على القانون دعمت ومكّنت المناطق الريفية - حيث تعيش القبائل الأردنية أو الشرق أردنيون - على حساب سكان الحضر، حيث يقيم معظم الفلسطينيين ومؤيدي الحركات الإسلامية. ولقد تم تسمية القانون الحالي بـ" صوت واحد للفرد الواحد، " وهو يستغل المناطق - التي تم تقسيمها لتحقيق مصالح أحزاب معينة - لضمان انتخاب برلمان موالٍ للملك عبد الله الثاني


أخبرني محمد المصري، وهو باحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة الأردن قائلاً "إن البرلمان قد تقلص دوره خلال العشرين عاماً الماضية. وأن من بين العوامل وراء ذلك قانون ’صوت واحد للفرد الواحد‘. واسترسل في الشرح قائلاً "لقد ضيقتم الخناق على الناخبين، وقد أثر هذا على السلوك الانتخابي للشعب الأردني" لدرجة أن الشعب الأردني بدأ التصويت لصالح مجموعات مجزأة من المجتمع حتى يحصلوا على أعضاء في البرلمان يقومون بتقديم الخدمات الاجتماعية لدوائرهم الانتخابية.


وقال المحللون وأعضاء البرلمان إن القانون الجديد سيكون له تأثير طفيف في تغيير هذا الواقع..


فبدلاً من الصوت الواحد، سيكون لكل ناخب أردني الآن اختيار ثلاثة مرشحين: اثنين منهم من المناطق المحلية الموسعة والثالث من القائمة الوطنية الحزبية. وسوف تكون هذه هي المرة الأولى التي تتمكن فيها الأحزاب السياسية من خوض الانتخابات بقوائم وطنية - على نسبة من المقاعد مخصصة بحسب القائمة النسبية – ولكن هذا لا يقترب حتى من مطالب المعارضة بانتخاب 50 بالمائة من المقاعد بحسب القائمة النسبية، حيث إن الأحزاب سوف تتنافس فقط على إجمالي 15 مقعداً من أصل 138 مقعد. ويمكن لأي حزب منفرد أن يفوز بخمسة مقاعد كحد أقصى، مما يحد بقوة من فرص حزب جبهة العمل الإسلامي المنظم جيداً، الذراع السياسي للإخوان المسلمين.


كما يزيد القانون الجديد عدد المقاعد الإجمالية بـ18 مقعدًا ويعطي المرأة الريفية حق الاقتراع عن طريق زيادة الكوتة المخصصة للمرأة من 9 إلى 12 مقعدًا.


وقد تقدمت الحكومة بمشروع القانون إلى مجلس الشعب في مطلع أبريل/نيسان، ولكن رئيس الوزراء أقر أثناء التعريف بالقانون في أحد المؤتمر الصحفية بأنه جاء دون التوقعات إلى حد كبير. ويعتقد كل من أجريت معهم مقابلات خلال الأسبوع الماضي تقريباً بأن قوات الأمن أو المحكمة الملكية أو طرف فاعل آخر غير الحكومة هو من صاغ مشروع هذا القانون.


ومن الواضح أن هذا الاقتراح لم يؤد سوى إلى إثارة حفيظة النشطاء السياسيين، كما أنه كشف الفجوة بين صناع القرار حول ما إذا كان يجب البدء في إعطاء الفلسطينيين صلاحيات أكبر واحتواء الإسلاميين، وكلاهما يشعر بعزلة كبيرة عن المؤسسات السياسية الرئيسة على مستوى الدولة. وقد انتشرت المعارضة لهذا القرار بشدة في أعمدة الصحف ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية، كما انتقد من تحدثت معهم من الأردنيين عموماً هذا الاقتراح ووصفوه بأنه لن يُحدث جديداً. ولقد أعرب أعضاء من المعارضة الناشئة التي اشتدت خلال العام ونصف العام المنقضيين بقوة عن إحباطهم من هذا القانون.


وكإشارة على عمق النزاع بين الصفوف القيادية العليا، تنحى رئيس الوزراء السابق، عون الخصاونة، يوم الخميس بعد ما بدا وكأنه خلاف مع الملك حول سرعة وكيفية تحريك الإصلاحات الانتخابية داخل البرلمان. وكان لم يمض على توليه المنصب أكثر من ستة أشهر. وفي اليوم التالي، خرج أكثر من 1000 أردني إلى الشوارع للاعتراض على بديله، وهو فايز الطراونة، الذي يُنظر إليه على أنه مقرب من الملك.


وحتى مع نجاح الملك في تمرير القانون عبر البرلمان، يبدو وكأن تفتيت المجتمع الأردني سيستمر في الازدياد والتوغل. ومع إمكانية أن ينجو الحكم الملكي من موجة الثورات العربية الحالية بشكل آمن نسبياً، إلا أن المشاكل ذاتها قد تتكرر لاحقاً في ظل عدم وجود خطة فعالة لتمكين من ليس لهم صوت على المدى البعيد.


وعندما نتحدث عن الرؤية بعيدة المدى، نجد أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ربما تكون من الأطراف الأكثر تركيزاً. وقال عبد اللطيف عربيات، الرئيس السابق للبرلمان، والذي أنهى فترته الاثنين الماضي كرئيس لمجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، بأن الإصلاحات التدريجية باتجاه إنشاء نظام حزبي نسبي أكثر تمثيلاً للشعب يصب في مصلحة الأردن.


وقال عربيات "نحن لا نؤمن بتغيير النظام في الأردن ولكننا نؤمن فقط بالإصلاح... الإصلاح التدريجي".


وقال بأن جماعة الإخوان تفضل أن يكون هناك تمثيل حزبي نسبي في مجلس النواب بالكامل، ولكن جماعة الإخوان تنادي إلى جانب جماعات أخرى بأن تأتي 50 بالمائة من المقاعد عن طريق القوائم الوطنية. وأضاف "نحن نؤمن بالحاجة إلى رفع مستوى الإصلاح"، وأعرب عن أن حزب جبهة العمل الإسلامي يود مشاركة السلطة مع الجماعات الأخرى. وقال "إننا لا نسعى للحصول على الأغلبية".


ولكن ما زالت هناك شكوك كبيرة تجاه أي حركة سياسية في الأردن، كما أن الجميع لا يتفقون مع تصريحات جماعة الإخوان أو نواياها. ويبدو في جميع الأحوال وكأن الوضع الراهن هو المهيمن، ولو أصبح الاقتراح الحالي قانوناً فعلياً، فسوف يستمر تعمق الشروخ الكامنة تحت سطح السياسات والمجتمع الأردني.


 


بن جتلسون هو صحفي حر وزميل في مركز الدراسات العربية بالخارج في القاهرة، مصر. يمكنك متابعته على موقع التواصل "تويتر" @bgittleson.


 


One Response to “قانون الانتخاب الأردني وتطلعات الإصلاح”

  1. David Pollock David Pollock says:
    VN:F [1.9.11_1134]
    Rating: 0.0/5 (0 votes cast)

    في خضم الجدل الشائع بين رؤية الغابة ككل أو رؤية كل شجرة على حدة، نجد أن “الأشجار” في الأردن ترمز إلى التفاصيل المثيرة للشقاق حول مشروع قانون الانتخابات الجديد الذي يحتدم النقاش بشأنه سواء في البرلمان أو في الصحافة المحلية. بيد أن “الغابة” – وهي الصورة الأشمل – تتمثل في أن شوارع الأردن تبدو هادئة في الغالب، رغم هذا الجدل السياسي المحتدم. فكيف يتأتى ذلك؟
    لقد أجاد بن جتلسون فيما كتب حيث لفت الأنظار إلى التطورات الأردنية الجديدة والمثيرة التي أغفلتها وسائل الإعلام الغربية إلى حد كبير – بل وأهملها حتى الخبراء المهتمون بالأخبار الأكثر إثارة من سوريا ومصر. بعد دخول العام الثاني من موجة عدم الاستقرار السياسي المنتشرة في العالم العربي، نجد الأردن كغيره من الملكيات القائمة في هذه المنطقة ينأى بنفسه عن تلك الأحداث لدرجة تحدي المستحيل بالحفاظ على هدوئه النسبي. ويذكرنا جتلسون أنه لا يمكن التسليم بذلك. وتكمن في تفاصيل قانون الانتخابات الجديد في الأردن أعمال موازنة عالية المخاطر ومثيرة للتوترات قد تؤدي إلى نتائج عكسية ضد النظام الحاكم، حيث يبدو أن القانون مفصل تفصيلا لتقييد السلطة البرلمانية لأكبر جماعة “معارضة موالية” في البلد، ألا وهي جبهة العمل الإسلامي وإلى جانبها عدد غفير من أنصارها من ذوي الأصول الفلسطينية. ولذلك على حكومة الملك عبد الله أن تقاوم نزعتهم الزائدة للتظاهر والاحتجاج.
    ففي الأسبوع الماضي فقط وجراء تلك المبادرة الإقصائية من النظام، اتسعت دائرة الاستقطاب السياسي بقوة. أولاً – وبحسب ما ذكره جتلسون – استقال رئيس الوزراء الإصلاحي إلى حد ما عون الخصاونة بشكل مفاجئ ليحل محله المتشدد ذائع الصيت فايز الطراونة. بعد ذلك أعادت جبهة العمل الإسلامي انتخاب زعيمها المتشدد همام سعيد وأعلنت أنها سوف تقاطع أي تشاورات أخرى حول قانون الانتخابات – وربما تقاطع الانتخابات البرلمانية نفسها — وإن لم يكن ذلك ضروريًا. ثم ها هي اللجنة البرلمانية بالأمس القريب تناقش هذا القانون وتشهد المناقشة صراخًا بكل ما تحويه الكلمة من معنى بل واشتباكًا بالأيدي بين العديد من الأعضاء الممثلين لأحزاب معارضة أخرى.
    لكن السلاح السري السياسي للقصر والذي يستخدمه لمنع هذه المواجهات المحتدة – وهو الأمر الذي يجب إضافته إلى مقال جتلسون – هو العودة الواضحة إلى القاعدة التقليدية للأسرة الهاشمية: إنها الأقلية القاطنة بالضفة الشرقية من السكان الأصليين. فالكثير منهم مستاء من الإصلاحات التي قد تمكِّن الأغلبية ذات الأصول الفلسطينية. وقد بدت هذه القاعدة بالضفة الشرقية – أثناء العام الماضي – مهتزة بشكل متزايد، فقد بدأ قاطنو الضفة الشرقية في الخروج – وبالأخص في المدن الجنوبية النائية عن العاصمة – للتظاهر ضد الملك وزوجته الفلسطينية. ففي عمان، شكا الحرس القديم من فقد السيطرة على سياسات الدولة مثلما فقدوا بالفعل السيطرة على اقتصادها.
    أما الآن فقد بات رئيس الوزراء الجديد هو المجسِّد للحرس القديم. سوف تظل الكتلة التصويتية الفلسطينية مقسمة ومقيدة جراء قانون الانتخابات المعدل. وقد بدأ النظام مؤخرًا في اتخاذ خطوات أخرى أكثر رمزية ليشير إلى المسافة بينه وبين الفلسطينيين: فقد هدد علنًا بسحب جنسية بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية مع زيادة الانخراط بشكل أكثر هدوءً في شؤون نحو 300000 فلسطيني من القدس الشرقية، وهو ما يتعارض مع مزاعم السلطة.

    إن العامل الرئيسي في تقييم فرص نجاح هذه السياسة الجديدة ليس سياسيًا وإنما اقتصاديًا، فالأردن دولة دائمة التوتر مثقلة بالأحمال الإدارية واقتصادها معتمد على المعونات. ويعتمد قاطنو الضفة الشرقية بشكل غير متناسب على الوظائف الحكومية والدعم والمعونات المالية ومشاريع التنمية المحلية. كما أن الاقتصاد الأردني دائم الهشاشة يعاني حاليًا من انتكاسات كبرى جديدة – ربما تساوي بضعة مليارات من الدولارات – وله جاران يعانيان بشكل مباشر من حالة عدم الاستقرار الناجمة عن “الربيع العربي”. هذا إلى جانب الانقطاع المستمر لإمدادات الغاز من مصر وإيرادات التجارة والترانزيت من سوريا. ونتيجة لذلك، إن استمر التأخير في المعونات التي وعدت بها دول الخليج العربي، فسوف يتعرض الملك لضغوط إضافية من أجل تحقيق السخاء الاقتصادي الذي طالما اعتمدت عليه الأسرة الهاشمية.
    وحتى الآن كان النظام الأردني دائماً ما يجد سبيلاً للخروج من المأزق من خلال التأرجح بين الجماعتين السكانيتين الرئيسيتين في الدولة والموازنة بينهما. ولم يحدث منذ سبتمبر/أيلول الأسود من عام 1970 أن تعرضت تلك الموازنة للقلاقل بسبب أعمال عنف واسعة النطاق تهدد بقاء النظام الحاكم. علاوة على ذلك، فإنه مع كل أزمة حادة، نجحت الأردن دائمًا في الحصول على الدعم الخارجي الكافي لتفادي حدوث كارثة اقتصادية. وهناك احتمالات جيدة نوعًا بأن يتجاوز الأردن هذه الأزمة والعديد من أيام الربيع العربي بنفس الطريقة، حتى بدون إجراء إصلاح حقيقي.

    الدكتور ديفيد بولوك هو مدير منتدى فكرة وزميل كوفمان في برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.